جلال الدين السيوطي
مقدمة 55
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
تعارفه كبار المحقّقين في العربيّة ، ولا سيّما محققي كتب التراجم من أعراف علميّة مرّت مع الزمن والتجربة حتى غدت أصولا لعلم تحقيق النصوص ودراستها ، فبعد أن حصلنا على مصورتين متطابقتين عن الكتاب : واحدة من المكتبة السليمانيّة في إستانبول من تركيا حيث أصل المخطوط ، وأخرى عن مصورة جامعة أمّ القرى في المملكة العربيّة السعودية عن أصل المخطوط في تركيا ، قمنا بالخطوات العلميّة الآتية : 1 - نسخ المخطوط كاملا مع الرجوع في الكلمات غير الواضحة إلى المقابلة بين المصورتين معا ؛ إذ ثمة اختلاف في جودة التصوير بين المصورتين : التركية والسعودية ؛ فالثانية أفضل . 2 - المقابلة بين النّسخ ، والمخطوط ، وفي هذه الخطوة أفدنا من بعض المصادر في قراءة بعض الأسطر والكلمات التي اعتاصت قراءتها عليها ؛ لأنّ السيوطيّ - رحمه الله تعالى رحمة واسعة - كان حريصا على توثيق ما يكتبه بذكر مصدره ، فقدّم لنا خدمة جلّى في قراءة المعتاص من الكلمات ، ولا سيما عندما يكتب الخطّ السريع ، إذ يهمل غالبا الإعجام وتنسيق الشعر . 3 - تخريج التراجم من المصادر التي ذكرها السيوطيّ ، وفي هذه الخطوة كنا أمام خيارين : أولهما : أن نشير إلى موضع كلّ معلومة يذكرها السيوطيّ في المصدر الذي يحيل إليه ، وبذا يتضخم حجم الحواشي كثيرا ؛ لأنّه لم يكن ينقل الترجمة كاملة حسب ترتيب المصنّف الأوّل ، بل كان يقدّم تارة ، ويؤخر أخرى ، ويختصر ثالثة ، ويجمع إلى المصدر مصدرا آخر رابعة ، ويفصّل المجمل خامسة ، و . . . إلخ حسب منهجه هو في الترتيب والعرض والتحليل . وأما ثانيهما : فان نشير في الحاشية الأولى من كلّ ترجمة إلى مصادره التي رجع إليها ، ونحدّد موضع الترجمة ، فإذا ذكر معلومة خارج موضع الترجمة التزمنا بتخريجها وتحديد موضعها .